المنجي بوسنينة

206

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

مجالس علماء المنطقة فأخذ عنهم ، وكان من بينهم : الشيخ السعيد صالحي ، والشيخ العياشي مرغيش ، والشيخ الهاشمي بن المولود وغيرهم . كما التحق من بعد ، بدروس الإمام عبد الحميد بن باديس بقسنطينة ، إلا أن الوقت لم يطل به في هذه المجالس لوفاة الإمام - رحمه الله - سنة 1940 ، فرجع حينئذ إلى بلدته . وكانت منطقة بني يعلى في هذه الفترة من بين أهم المناطق في الجزائر التي أصبحت تتوفر على بيئة صالحة ومناخ ملائم لانتشار الفكرة الإصلاحية ، وكانت بذور هذه الفكرة قد بدأت تأخذ طريقها إلى صدر الشاب الربيع منذ أيام طلبه العلم في مجالس شيوخه الأوائل ، وقد ازدادت هذه الفكرة في قلبه وفي عقله تمكنا بعد التحاقه بدروس الإمام ابن باديس وتوطيد صلته المباشرة به وبأفكاره . دخل الربيع وهو في ربيع عمره معترك الحياة العملية من بوابة الحركة الإصلاحية ، منطلقا مما انطلقت منه هذه الحركة في مشروعها الدعوى التربوي عن طريق الوعظ والإرشاد ، والتربية والتعليم ، والتهذيب والتثقيف ، فعكف على إلقاء دروس بمسجد القرية ، وأسس ناديا ثقافيا فتح أبوابه للشباب ، وكان يلتقي فيه بهم في حلقات توعية وتكوين . وفي سنة 1937 أصبح عضوا عاملا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، رائدة النهضة . وفي سنة 1938 أوفدته هذه الجمعية رفقة شيخه السعيد صالحي إلى فرنسا للمشاركة فيما تقوم به بعثة هذه الجمعية هنالك من نشاط دعوي وتربوي في أوساط المغتربين ، ولكنه لم يمكث في هذه المهمة إلا حوالي سنة واحدة رجع بعدها إلى بلدته قنزات ليواصل نشاطه الإصلاحي التربوي بها . بيد أن سلطات الاحتلال لم تمهله ليصل إلى أهدافه في ذلك ، فمضت ترصد حركاته وتتبع خطواته ، مما اضطره إلى تغيير مواقع جهاده ، فانتقل إلى مدينة خراطة إحدى مدن المنطقة ، وأصبح معلما بمدرستها ، إلا أنه وجد العدو الذي كان يلاحقه في قريته ينتظره في موقعه الجديد بأشد مما كانت عليه مضايقته له من قبل . كانت الجزائر فد شهدت في هذه الآونة ما يعرف في تاريخ نضالها في العصر الحديث بحوادث الثامن من مايو 1945 التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية ، وتمثلت تلك الحوادث في خروج الجزائريين في مظاهرات سلمية ، مطالبين باسترجاع حقوقهم المغتصبة ، وكان الحلفاء قد وعدوا قبل الحرب وأثناءها الشعوب المضطهدة بذلك ، إلا أن المعتدين لا يعرفون للوفاء عهدا ، فتنكروا لوعودهم وقاموا بإخماد تلك الانتفاضة الشعبية بالحديد والنار ، أحرقوا القرى ، ودمّروا الديار ، وأزهقوا الأرواح ، وبلغ عدد الشهداء من الجزائريين يومئذ حوالي خمس وأربعين ألف شهيد - رحمهم الله - . وكانت أحداث هذه الواقعة قد تركزت بخاصة في ثلاث مدن هي قالمة وسطيف وأخيرا خراطة حيث كان يقيم الشاعر ، فأصابه من ذلك بلاء عظيم ، فقد ألقى القبض عليه بتهمة المشاركة في هذه الانتفاضة والتحريض على الثورة ضد المحتلين ، فقدّم للمحاكمة ، فحكم عليه بالإعدام ثم استأنفت المحكمة حكمها